ملا محمد مهدي النراقي
181
جامع السعادات
" من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه ، فهو ميت بين الإحياء " . وقال عليه السلام : " أمرنا رسول الله ( ص ) أن نلقي أهل المعاصي بوجوه مكفهرة " . . وقال ( ع ) : " إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم بألسنتكم ، ثم بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب ، فجعل أعلاه أسفله " . وقال الباقر ( ع ) : " أوحى الله عز وجل إلى شعيب النبي ( ع ) : إني معذب من قومك مائة ألف : أربعين ألفا من شرارهم ، وستين ألفا من خيارهم . فقال ( ع ) : يا رب ، هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : داهنوا أهل المعاصي ، ولم يغضبوا لغضبي " . وقال الصادق ( ع ) : " ما قدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع " . وقال ( ع ) : " ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " . وقال ( ع ) : " إن الله تعالى بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلبها على أهلها ، فلما انتهيا إلى المدينة وجدا رجلا يدعو الله ويتضرع إليه ، فقال أحد الملكين لصاحبه : أما ترى هذا الداعي ؟ فقال : قد رأيته ، ولكن أمضى ما أمر به ربي . فقال : لا ، ولكن لا أحدث شيئا حتى أراجع ربي . فعاد إلى الله تبارك وتعالى ، فقال : يا رب إني انتهيت إلى المدينة ، فوجدت عبدك فلانا يدعوك ويتضرع إليك . فقال : امض ما أمرتك به ، فإن ذا رجل لم يتمعر وجهه غيظا لي قط " . وقال ( ع ) لقوم من أصحابه : حق لي أن آخذ البرئ منكم بالسقيم ، وكيف لا يحق لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه ، ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه " . وقال ( ع ) : " لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم . . . إلى أن قال : ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى ، أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه ، وتقولوا له قولا بليغا ! " ، قيل له : إذن لا يقبلون منا ، قال : " أهجروهم واجتنبوا مجالستهم " . وفي بعض الأخبار النبوية : " إن أمتي إذا تهاونوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بحرب من الله " . وقد وردت أخبار بالمنع عن حضور مجالس المنكر إذا لم يمكنه دفعه والنهي عنه ، ولو حضر نزلت عليه